‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحث من اعداد اروى الفقيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحث من اعداد اروى الفقيه. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 يناير 2010

بحث في مفهوم القيم الخلقية

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين...وبعد
اهمية الموضوع:
هذا بحث مختصر في مفهوم القيم الاخلاقية والتي لها دور فاعل في حياة المجتمعات ،إذ بها رقي المجتمع وازدهاره،إن القيم في الاسلام ليست مجرد شعارات ترفع ولا كلاما يردد بل هي واقع معاش يستقيه المسلمون من مصادر الدين القويم (الكتاب والسنة) ،مما جعلها ثابتة مستقرة بثبات الوحيين الى يومنا هذا ،بخلاف القيم عند غير المسلمين فمازالت تتبدل وتتحول حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه من انحلال وفساد اخلاقي.

اسباب اختيار الموضوع:
ان المتتبع لاحوال المجتمعات يجد بونا شاسعا بين الواقع والمأمول منها ،وما ذلك الا لانتشار الجهل وضعف التمسك بالدين الاسلامي ومصادره لذلك آثرت ان يكون مجال بحثي في القيم الخلقية للاسباب التالية:
1:ابراز مفهوم القيم الخلقية، وتوضيح معناها.
2:معرفة المصادر التي تستقى منها القيم الخلقية وتوضيحها.
3:ابراز بعض الماذج للقيم الاسلامية الاصيلة .
4:توضيح اهمية القيم الخلقية للافراد والمجتمعات.

منهج البحث:
أما منهجي في البحث فقد سلكت في بحثي هذا المنهج الاستنباطي ،وقسمت بحثي الى فصل واحد يحوي خمسة مباحث وقد قسمت كل مبحث الى مطالب بحسب الحاجه الى ذلك،وقد حرصت على التوثيق وذكر المرجع، بذكر رقم الآية واسم السورة فيما يتعلق بالقران الكريم ،وذكر رقم الحديث ودرجته وراويه فيما يتعلق بالحديث الشريف،اما المراجع الاخرى فأوثق لها بالهامش بذكر اسم الكتاب ومؤلفه ورقم الصفحة والجزء إن وجد ،أما بقية معلومات المرجع فاذكرها في خاتمة البحث في قائمة المراجع ،وأما المراجع الاليكترونية فقد حرصت على التوثيق لها بذكر عنوان الصفحة وعنوان المقالة او البحث وكاتبه.



خطة البحث:
المقدمة وتشتمل على :
-اهمية الموضوع.
-اسباب اختيار الموضوع.
-منهج البحث.
-خطة البحث.
-شكر وتقدير

الفصل الأول:في مفهوم القيم الاخلاقية:
وتندرج تحته خمسة مباحث:
المبحث الاول:مفهوم القيم الاخلاقية:وفيه مطالب
المطلب الاول :تعريف القيم الاخلاقية.
المطلب الثاني:القيم الاخلاقية في الفكر الاسلامي.
المبحث الثاني:مصادر القيم الاخلاقية:وفيه مطالب:
المطلب الاول:القران الكريم.
المطلب الثاني:السنة النبوية.
المطلب الثالث:الاجماع
المطلب الرابع:القياس.
المبحث الثالث:نماذج للقيم الاخلاقية:وفيه مطالب:
المطلب الاول الصدق.
المطلب الثاني:الامانة.
المبحث الرابع:مبادئ القيم.
المبحث الخامس:أهية القيم.

ثم الخاتمة تليها قائمة بمراجع البحث ثم فهرس للآيات يليه فهرس لمواضيع البحث..

شكر وتقدير:
وفي هذه المقدمة أتوجه لرب العزة والجلال بالحمد والثناء لما وفقني اليه من اتمام هذا البحث ،ثم لأستاذ المادة الذي بين لنا مفاتيح البحث فيها ،كما أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساعدني في البحث بتوجيه او اضافة اوتيسير لبعض متطلبات البحث
والله الموفق والهادي الى سواء السبيل..


الفصل الأول:
في مفهوم القيم الاخلاقية

المبحث الاول:مفهوم القيم الاخلاقية:
في هذا المبحث سأحاول ايضاح مفهوم القيم الخلقية عامة ومفهوم القيم الخلقية في الفكر الاسلامي.

المطلب الاول:تعريف القيم الاخلاقية:
عرفت القيم الاخلاقية عند القدماء بأنها (علم يعرف به حال النفس من حيث ماهيتها وطبيعتها وعلة وجودها وفائدتها وما هي وظيفتها التي تؤديها وما الفائدة من وجودها ،وعن سجاياها واميالها وما ينقلها بسبب التعاليم عن الحالة الفطرية ،وذُكر أن هذا أول علم تأسس منذ بدء الخليقة )[1]
ويعرف أبو بيه القيم الخلقية بأنها: (ذلك الجانب في الشخصية الذي يمكن الفرد من اصدار الحكم الاخلاقي الذي يتفق مع طبيعة الاعراف والقوانين التي تسود في بيئته وتتوافق كذلك مع قناعته الشخصية وضميره ،ذلك بالنسبة للقضايا الخلقية التي تعرض عليه او يتعرض لها)[2].

المطلب الثاني :القيم الاخلاقية في الفكر الاسلامي:
القيم الاخلاقية في التصور الاسلامي هي مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الانساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الانسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على اكمل وجه .[3]
ويرى قميحه أن القيم الخلقية الاسلامية هي مجموع الاخلاق التي تصنع نسيج الشخصية الاسلامية وتجعلها قادرة على التفاعل الحي مع المجتمع وعلى التوافق مع أعضائه وعلى العمل من اجل النفس والاسرة والعقيدة[4]





المبحث الثاني:مصادر القيم الاخلاقية :
مصادر القيم الخلقية في الاسلام هي مصادر الدين وأسسه التي يستقي منها المسلمون كل ما يتعلق بمعاشهم ومعادهم وهي:

المطلب الاول:القرآن الكريم[5]:
هو كتاب الله الذي نزل على النبي_صلى الله عليه وسلم _ بألفاظه ومعانيه ليكون حجة للرسول على أنه رسول الله ،ودستورا للناس يهتدون بهداه ،وقربة يتعبدون بتلاوته ،وهو المدون بين دفتي المصحف المبدوء بسورة الفاتحة ،المختوم بسورة الناس ،المنقول الينا بالتواتر كتابة ومشافهة جيلا عن جيل محفوظا من اي تغيير او تبديل .[6]
والقرآن يحتوي على النسق القيمي الاسلامي بابعاده المتعددة ،فهذا المصدر الاول للالزام الخلقي .وهو جامع لكل ما يحتاج اليه البشر من موعظة حسنة لاصلاح اخلاقهم واعمالهم الظاهرة والباطنة ،والحكم البالغةلاصلاح خبايا النفس وشفاء امراضها الباطنة وهداية واضحة للصراط المستقيم الموصل الى سعادة الدنيا والآخرة .[7]وهذا مقتضى قوله _تعالى_: (يا ايها اللناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين).[8]

المطلب الثاني:السنة النبوية:-
وهي ماصدر عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ من قول او فعل او تقرير " .يقول _تعالى _: (يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم)[9] وقد أجمع المسلمون على أن السنة حجة في الدين ودليل من أدلة الأحكام الشرعية ، وبالتالي فهي تعتبر مصدراً من مصادر القيم الإسلامية .[10]

المطلب الثالث:الإجماع:
وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي في عصر غير عصر الرسول ، والمراد من الاتفاق : الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو ما في معناهما من التقرير ، والسكوت ( عند من يرى أن ذلك كافٍ في الإجماع).يقول _تعالى_: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)[11]
والإجماع إما أن يكون قطعي الدلالة على الحكم أو ظني الدلالة ، فإن كان قطعي الدلالة على الحكم وهو الإجماع الصريح- فلا سبيل إلى مخالفته ولا مجال للاجتهاد في مسألة تم فيها ذلك الإجماع لأنها صارت قانوناً شرعياً واجب الاتباع والعمل بمقتضاه أما ما كان ظني الدلالة – وهو الإجماع السكوتي – فإنه لا يخرج الواقعة عن أن تكون محلاً للاجتهاد لأنه لا يخرج عن كونه رأي جماعة من المجتهدين لا جميعهم .[12]

المطلب الرابع:القياس:
القياس يفترض وجود حالة نقيس عليها، تمثل بها الحالة الجديدة، وعلى ذلك فالحالة الأصلية ينبغي أن يكون قد سبق لها ذكر في القرآن أو في السنة، أو في الإجماع، ولذا يعرف بأنه (إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت).[13]

وعموم القول هنا، أن الإلزام الخلقي في الإسلام يستند إلى ما قرره الإسلام عن طبيعة الإنسان من حيث كونه حرّا مختارا وهُدي إلى طريقي الفضيلة والرذيلة، ففي الإنسان من حيث كونه فاعلا، عنصر أخلاقي بالمعنى الحق، وفي الأمر الخلقي عنصر آخر هو العقل والحرية، والمشروعية، وتلكم هي العوامل الأساسية في الالتزام الخلقي، ولذا كان القرآن يقف موقفا دافعا أمام عدوين خطيرين للأخلاق الإسلامية، أولهما: اتباع الهوى دون تفكير، والثاني: الانقياد الأعمى دون تمييز.
إذن فالإلزام الخلقي يقوم على مصدرين أساسيين أولهما: النور الفطري، والثاني: النور الشرعي. والأمر اختيار حر دنيوي ليس مفروضا علويا، ويرجع إلى استخدامنا الحسن أو السيء لملكاتنا وقدراتنا وهي ملكات يزكي تثقيفها النفس، كما يدسيها ويطمسها إهمالها.[14]











المبحث الثالث:نماذج للقيم الاخلاقية:
يندرج تحت القيم الخلقية كل القيم المتعلقة بتكوين السلوك الخلقي الفاضل عند المسلم ليصبح سجية وطبعا يتخلق به ويتعامل به مع الآخرين لتكوين مجتمع اسلامي فاضل تسوده المحبة والوئام[15].
ومن ابرز القيم الخلقية(الصدق والبر والأمانة والأخوة والتعاون والوفاء والصبر والشكر والحياء والنصح والرحمة).[16]
ولعلنا هنا نتوسع بذكر نموذجين من نماذج القيم الخلقية:

المطلب الاول:الصدق:
(يقول ابن قيم الجوزية وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران)[17]
وهو موافقة الظاهر للباطن والقول للعمل والخبر للواقع ،ولذلك فهو لازم للمؤمنين بأمر رب العالمين[18] (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)[19].

المطلب الثاني :الأمانة:
الامانة اساسا هي القيام بالتكاليف التي كلف الله بها الانسان لقوله_تعالى_ : (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)[20]
فالامانة امر جامع لكل ما كلف به الفرد او استؤمن عليه وهي تشمل حقوقا عدة منها حقوق الله تعالى ومنها حقوق العباد[21] ،يقول الله _تعالى_: (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها)[22].









المبحث الرابع :مبادئ القيم الاخلاقية:
قام بعض الباحثين باستخلاص مبادئ للقيم الخلقية في الاسلام يرى أن لها قيمة تطبيقية في المجال التربوي ،وهي كما يلي:

المبدأالاول:
الايمان بان الاخلاق من اهم المعاني في هذه الحياة تأتي مرتبتها بعد الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبقضاء الله وقدره ،وبعد عبادة الله وطاعته واخلاص العبودية له .
المبدأ الثاني:
الايمان بأن الخُلق عادة او اتجاه راسخ في النفس تصدر عنه الافعال بسهولة ويسر ،وبأنه عامل يؤثر في سلوك الانسان وفي مقدرته على تكييف نفسه للبيئة التي يعيش فيها .
المبدأ الثالث:
الايمان بان الاخلاق الاسلامية المستمدة من شريعة الاسلام الخالدة والتي تدل عليها نصوص الدين الاسلامي وتعاليمه واجتهادات وممارسات الصالحين من علمائه والاخيار من اتباعه ؛هي اخلاق اسلامية سامية تتماشى مع الفطرة والعقول السليمة وتلبي حاجات الفرد الصالح والمجتمع الفاضل في كل زمان ومكان وتنظم كافة علاقات الانسان بغيره .
المبدا الرابع:
الايمان بان الغاية القصوى للدين والاخلاق هي تحقيق سعادة الدارين والكمال النفسي للفرد ،وتحقيق التقدم والسعادة للمجتمع.
المبدا الخامس:
الايمان بان الدين الاسلامي هو اهم مصادر الاخلاق الاسلامية واهم العوامل المؤثرة في نمو هذه الاخلاق وفي تشكيلها واعطائها الطابع الاسلامي المميز لها.[23]











المبحث الخامس: اهمية غرس القيم الاخلاقية في الناشئة:
تبرزأهمية القيم في حياة الفرد والمجتمع بصورة عامة ، ولكن تزداد أهمية هذه القيم وضرورة غرسها والعناية بها في عالم اليوم المتغير المتقلب الذي بدأ يتنكر للقيم ويحارب الفضيلة ، وتتضح هذه الأهمية للأسباب التالية :
1- اتِّسام المجتمعات عامة باهتزاز القيم واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية ، وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين والقانون ، مما أصبح يثير الخوف من تهديد أمن البلاد واستقرارها الاجتماعي ، مما يدعو إلى ضرورة بناء شخصية الإنسان على الدين ، وإلى تعميق العقيدة والشريعة في نفوس أبناء جيل الغد ، على وجه يهيئ لهم الانتفاع مما شرعه الله لعباده ، ويعصمهم من الزلل ، ويحميهم من التعصب ، ويبعدهم عن الانحراف وعن التأثر بالأفكار المسمومة .
2- الواقع الراهن الذي يتميز بالتطور التقني والانفجار المعرفي ، وكل منهما يلاحق الآخر بصورة مذهلة ، ويفرض الانبهار به والتجاوب معه والتعامل مع متطلباته ، ولهذا التطور والتنامي سلوكيات يضبط حركة الحياة ، ويخشى مع مرور الوقت وقوعنا في التبعية المعرفية والثقافية المصاحبة ، مما يتهدد الانتماء إلى أمتنا الإسلامية .
3- الميل المتنامي لدى أفراد المجتمع إلى عدم المبالاة بالحماقات التي يقترفها بعض أفراده وجماعاته ، إضافة إلى ظهور التيارات المعاكسة للتدين ، وتسرب القدوة الصالحة من أكثر من موقع ، مما هيأ الساحة لأعداء وخصوم سعوا في تفتيت الوحدة السلوكية وتوسيع الفجوة بين الأجيال وإلى تكريس العلمانية .
4- ورود بعض السلوكيات التي لا تتفق وقيمنا الفاضلة من خلال أجهزة الإعلام والثقافة ووسائل الاتصال باسم الفن ، وباسم الإطلاع علي واقع العالم المتقدم ، وباسم اللحاق بركب الحضارة ،إذ تصبح بمرور الوقت مألوفة ومعتادة ، ومن ثم تترسخ آثارها في نفوس الكبار وتتزلزل القيم الدينية ، ومنهم مباشرة تمتد الآثار إلى الصغار ، والصغار يصبحون كباراً وتصغر في أعينهم قيم الدين بالاعتياد .
5- انشغال الناس حالياً بهموم العيش والرزق ، حيث لم تعد الدخول كافية لمواجهة احتياجات المعيشة ، وساعدت السلوكيات المعاصرة على شيوع الرغبة في الاستزادة من الدخول ولم تعد الأسرة – لعدة أسباب – قادرة على القيام بالأعباء المتزايده يوماً بعد يوم، مما أدى إلى ضعف القدرة على رعاية الأولاد _ إما عن قصور أو عن تقصير .
6- تفضيل كثير من الأمهات في المدن وغيرها الخروج إلى الشارع وإلى ميادين العمل ، وأكثرها غير منتج ، مما أسهم في الانصراف عن الاهتمام بالصغار ، وتفضيل دفعهم إلى دور الحضانة وبيوت الجيران وغيرهم ، فأصبح البيت على هامش التربية .
7- ضعف دور المدرسة والمؤسسات التعليمية عامة في غرس القيم لدى التلاميذ وصار اهتمام المعلمين منصباً على تلقين المعارف وعلى الخلاص من المقررات في أقرب وقت.
كل هذه الأمور مجتمعة ً وغيرها تؤكد ضرورة إعادة النظر في القيم الإسلامية وضرورة تضافر كل الجهود للعناية بها وغرسها في نفوس أبنائنا لمواجهة هذه التحديات التي يتعرضون لها .[24]
































الخاتمة
في ختام هذا البحث اود تلخيص اهم النتائج التي توصلت اليها من خلال دراستي للموضوع:
1:اهمية نشر مفهوم القيم وتوضيحه للعامة ليصبح مصطلحا مألوفا واضح الدلالة يسهل تلقي مفراته.
2:تحديد المصادر التي تستقى منها القيم لتكون مرجعا اساسيا في هذا الموضوع،فلا يبقى المجتمع فريسة للقيم الدخيلة .
3:توضيح بعض نماذج القيم الخلقية الاسلاميةالتي تدل على نقاء الاسلام وسمو هدفه.
4:التركيز على مبادئ القيم وتوضيحها ليتم الاستفادة منها تطبيقيا في المجال التربوي.
5:ايضاح اهمية غرس القيم في نفوس الناشئة في عالمنا المتغير الذي بدا يتنكر للقيم ويحارب الفضيلة.















فهرس المراجع:
1:القرآن الكريم.
2: الاخلاق في الشريعة الاسلامية/د.احمد عليان/دار النشر الدولي 1420هـ.
3: الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا/عبد الله ابراهيم الطريقي وآخرون/الطبعة الاولى/1417هـ.
3:القيم الاخلاقية بين الفلسفة والعلم/د.فايزة شكري/دار المعرفة الجامعية2002م
4:القيم الاخلاقية دراسة نقدية في الفكر الاسلامي والفكر المعاصر/د.سامية عبد الرحمن /مكتبة النهضة المصرية/الطبعة الاولى1992م.
5: القيم بين الاسلام والغرب دراسة تاصيلية مقارنة/د.مانع المانع/دار الفضيلة /الطبعة الاولى/1426هـ
6: القيم طرق تعلمها وتعليمها/ دراسة مقدمة إلى مؤتمر كلية التربية والفنون تحت عنوان " القيم والتربية في عالم متغير " إعـــــداد الدكتور / فؤاد علي العاجز /الأستاذ / عطيه العمري.على الرابط: http://www.iugaza.edu.ps/emp/emp_folders/407/Alkeam
7:المدخل الى القيم الاسلامية /د.جابر قميحة /دار الكتب الاسلامية .
8:دور المعلم في تنمية القيم الخلقية لدى طلاب المرحلة الثانوية /اعداد:عبد الرحمن بن يحيى الصائغ/جامعة الملك سعود1427هـ.
9فلسفة التربية الاسلامية/د.عمر التومي الشيباني/المنشاة العامة للنشر والتوزيع والاعلان /طرابلس,ليبيا.
10:مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين/ابن قيم الجوزية/دار الكتاب العربي/تحقيق محمد الفقي/الطبعة الثانية 1393هـ.
11:موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم/المؤلف: عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي /دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة/ الرابعة.
[1] موسوعة نضرة النعيم في مكارم اخلاق الرسول الكريم /د.صالح بن حميد/ص66
[2] دور المعلم في تنمية القيم الخلقية لدى طلاب المرحلة الثانوية /اعداد عبد الرحمن بن يحيى حيدر الصائغ /ص15 (نقلا عن كتاب النمو الاخلاقي وعلاقته بوحهة الضبط واضطراب عملية التنشئة الاجتماعية لسامي محمود أبو بيه)
[3] انظر:القيم الاخلاقية بين الفلسفة والعلم د.فايزة شكري/ص114/و نضرة النعيم(ص66).
[4] المدخل الى القيم الاسلامية /قميحة جابر /ص41
[5] انظر :موسوعة نضرة النعيم ص100/القيم الاسلامية دراسة نقدية في الفكر الاسلامي والفكر المعاصر/ص28 / القيم وطرق تعلُّمها وتعليمها /د.فؤاد العاجز وعطيه العمري ص16
[6] موسوعة نضرة النعيم في اخلاق الرسول الكريم /ص100
[7] المرجع السابق /ص101
[8] يونس:57
[9] الانفال:24
[10] انظر: موسوعة نضرة النعيم ص100/القيم الاسلامية دراسة نقدية في الفكر الاسلامي والفكر المعاصر/ص28 / القيم وطرق تعلُّمها وتعليمها /د.فؤاد العاجز وعطيه العمري ص16
[11] النساء:115
[12] انظر: موسوعة نضرة النعيم ص100/القيم الاسلامية دراسة نقدية في الفكر الاسلامي والفكر المعاصر/ص28 / القيم وطرق تعلُّمها وتعليمها /د.فؤاد العاجز وعطية العمري/ص16
[13] موسوعة نضرة النعيم/ص105
[14] المرجع السابق /ص106
[15] القيم بين الاسلام والغرب(24)
[16] انظر:الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا(70)/الاخلاق في الشريعة الاسلامية(183)
[17] مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين /ابن قيم الجوزية/ج2:ص268
[18] انظر:الاخلاق في الشريعة الاسلامية/د:احمد عليان /ص220
[19] التوبة:119
[20] الاحزاب:72
[21] انظر:الاخلاق في الشريعة الاسلامية/229ص
[22] النساء:58
[23] انظر:فلسفة التربية الاسلامية /عمر الشيباني /ص(221/257)،ودور المعلم في تنمية القيم الخلقية لدى طلاب المرحلة الثانوية.(ص16).
[24] انظر: القيم وطرق تعلُّمها وتعليمها /د.فؤاد العاجز وعطية العمري/ص29

بحث في القيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين...وبعد
فهذا بحث مختصر في عنصر هام من عناصر الثقافة الاسلامية ألا وهي القيم ،وتأتي أهميتها لما لها من دور فاعل في حياة المجتمعات ،إذ هي اساس اخلاق المجتمع التي بها رقيه وازدهاره،إن القيم في الاسلام ليست مجرد شعارات ترفع ولا كلاما يردد بل هي واقع معاش يستقيه المسلمون من مصادر الدين القويم (الكتاب والسنة) ،مما جعلها ثابتة مستقرة بثبات الوحيين الى يومنا هذا ،بخلاف القيم عند غير المسلمين فمازالت تتبدل وتتحول حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه من انحلال وفساد اخلاقي.

اسباب اختيار الموضوع:
ان المتتبع لاحوال المجتمعات يجد بونا شاسعا بين الواقع والمأمول منها ،وما ذلك الا لانتشار الجهل وضعف التمسك بالدين الاسلامي ومصادره لذلك آثرت ان يكون مجال بحثي في القيم للاسباب التالية:
1:ابراز مفهوم القيم، والقيم الاسلامية خاصة وتوضيح معناها.
2:الحاجة الى توضيح اهمية القيم في حياة البشر ، وبيان علاقة القيم بثقافة المجتمع.
3:معرفة خصائص القيم الاسلامية ومميزاتها .
4:معرفة المصادر التي تستقى منها القيم وتوضيحها.

منهج البحث:
أما منهجي في البحث فقد سلكت في بحثي هذا منهج الاختصار لما يقتضيه المقام ، دون أن يكون في ذلك اخلال بالعناصر الاساسية مع الرجوع للمراجع المتاحة لكل مبحث،وقد حرصت على التوثيق وذكر المرجع، بذكر رقم الآية واسم السورة فيما يتعلق بالقران الكريم ،وذكر رقم الحديث ودرجته وراويه فيما يتعلق بالحديث الشريف،اما المراجع الاخرى فأوثق لها بالهامش بذكر اسم الكتاب ورقم الصفحة والجزء إن وجد ،أما بقية معلومات المرجع ذكرتها في خاتمة البحث في قائمة المراجع ،وأما المراجع الاليكترونية فقد حرصت على التوثيق لها بذكر عنوان الصفحة وعنوان المقالة او البحث وكاتبه.


خطة البحث:
المقدمة وتشتمل على :
-اهمية الموضوع.
-اسباب اختيار الموضوع.
-منهج البحث.
-خطة البحث.
-شكر وتقدير

التمهيد:
في مفهوم القيم:وفيه مطالب:
المطلب الاول:مفهوم القيم في اللغة
المطلب الثاني:مفهوم القيم في الاصطلاح
المطلب الثالث:اهمية القيم في حياة البشر:
المطلب الرابع : علاقة القيم والثقافة:

المبحث الاول:خصائص القيم: وفيه مطالب:
المطلب الاول:خصائص القيم عامة .
المطلب الثاني:خصائص القيم الاسلامية

المبحث الثاني:تصنيف القيم:وفيه مطالب:
المطلب الأول :القيم العليا.
المطلب الثاني:القيم الحضارية.
المطلب الثالث:القيم الخلقية.

المبحث الثالث:مصادر القيم:وفيه مطالب:
المطلب الاول:المصادر السماوية
المطلب الثاني:المصادر البشرية

ثم الخاتمة تليها قائمة بمراجع البحث ثم فهرس لمواضيع البحث..

شكر وتقدير:
وفي هذه المقدمة أتوجه لرب العزة والجلال بالحمد والثناء لما وفقني اليه من اتمام هذا البحث ،ثم لأستاذ المادة الذي بين لنا مفاتيح البحث فيها ،كما أتوجه بالشكر والتقدير لزميلاتي في البحث لما أبدينه من تعاون وتواصل من خلال تبادل الافكار والمراجع فجزاهن الله خير الجزاء.

والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.

التمهيد
في مفهوم القيم وما يتعلق به

المطلب الاول :مفهوم القيم في اللغة:

القيمة واحدة القيم واصله الواو لأنه يقوم مقام الشيء، يقال قومت السلعة ،والاستقامة الاعتدال وقومت الشيء فهو قويم اي مستقيم ،والقوام العدل قال تعالى (وكان بين ذلك قواما)وقوام الرجل ايضا قامته وحسن طوله.[1]
والقائم في الملك الحافظ له ، المقام والمقامة المكان الذي تقيم فيه ،وماء قائم أي دائم ،وما لفلان قيمة :اذا لم يدم عى الشيء[2]
مما سبق يتضح ان مادة(قَوَمَ)استعملت في اللغة لعدة معان منها:
1- قيمة الشيء وثمنه 2-الاستقامة والاعتدال
3-نظام الامر وعماده 4-الثبات والدوام والاستمرار
ولعل اقرب هذه المعاني لموضوع بحثنا هو الثبات والدوام والاستمرار على الشئء.


المطلب الثاني: مفهوم القيم في الاصطلاح:

عرفت القيم في الاصطلاح بعدة تعريفات منها:
أن القيم هي(مستوى أو مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على اساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه )[3].
كما عرفت بانها: (القواعد التي تقوم عليها الحياة الانسانية وتختلف بها عن الحياة الحيوانية كما تختلف الحضارات بحسب تصورها لها)[4].
وعرفت بانها : (حكم يصدره الانسان على شيء ما مهتديا بمجموعة المبادئ والمعايير التي ارتضاها الشرع محددا المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك)[5]



ولعل التعريف المختار هو(حكم يصدره الانسان على شيء ما مهتديا بمجموعة المبادئ والمعايير التي ارتضاها الشرع محددا المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك) لأنه تعريف جامع مانع جعل القيم راجعة الى الشرع القويم مستمدة منه
من خلال مبادئ ومعايير يلتزمها الانسان في حكمه على الاشياء.


المطلب الثالث:اهمية القيم في حياة البشر:

للقيم اهمية عظيمة في حياة المجتمع بكل اطرافه ، فالمجتمع الملتزم بالقيم مجتمع راق تسوده الطمانينة والاحترام وما ذاك الا ثمرة من الثمار الطيبة للقيم .
ان القيم العليا وهي (الحق والعبودية والعدل والاحسان والحكمة )تجعل من الفرد في المجتمع انسانا سويا مطمئن النفس راقي الطباع، ملتزم بالحقوق قائم بحق الله تعالى وحق عباده ،قائم بالعبودية لله وحده وهذا من اهم اسباب استقرار النفس الانسانية ،ملتزم بالعدل في كل احواله محسن حكيم.
اما القيم الحضارية وهي(الاستخلاف والحرية والمسؤولية والمساواة والعمل والقوة والأمن والسلام والجمال )فهي تكشف عن جانب الحضارة في المجتمع وتضبط سلوك الافراد تجاه مجتمعهم سواء كانوا حكاما او محكومين ،فالتزام كل منهم بهذه القيم ينشر السلام في المجتمع ويجعله قويا متماسكا.
وأما التزام الأفراد بالقيم الخلقيه كالصدق والبر والامانة والاخوة والتعاون والوفاء والصبر والشكر والحياء والنصح والرحمة وغيرها فلا يخفى ما فيها من مصالح للفرد والمجتمع فبها تقوى الروابط ويسود الاحترام.
ان مجتمعا تسوده القيم يبقى مجتمعا مطمئنا تكثر فيه الفضيلة وتتضاءل فيه الرذيلة وهذه غاية القيم.


المطلب الرابع : علاقة القيم والثقافة:

ترتبط القيم بالثقافة ارتباطا وثيقا اذ أن القيم تنبع من ثقافة المجتمع الذي يكون القيم فلذلك نجد القيم في المجتمعات تختلف باختلاف الثقافات، فنجد بونا شاسعا بين القيم الاسلامية والقيم الغربية بسبب الاختلاف الجذري في الثقافة .

ومع كون القيم جزءا من الثقافة الا انها مهيمنة عليها فالثقافة الحقة لا تخرج عن قيم المجتمع ،فنرى قيم المجتمع تحكم ثقافته وتضبطها، لذا لا يمكن فصل القيم عن الثقافة لارتباطهما الوثيق من كافة الجوانب.



المبحث الأول :خصائص القيم:

المطلب الاول :خصائص القيم عامة:

من خلال حديثنا عن مفهوم القيم يتضح لنا ان القيم بشكل عام تتميز بالخصائص التالية:
1-أنها عناصر توجيه في الحياة تعكس توجها معينا حيال نوع معين من الخبرة .
2-انها تحمل صفة الانتقائية.
3-ان الاختيار الذي تفرضه القيمة على الفرد في مجال التعامل يعد افضل اختيار له.[6]


المطلب الثاني:خصائص القيم الاسلامية:

تتميز القيم الاسلامية بخصائص تميزها عن غيرها ،وسنذكر هنا ابرز هذه الخصائص:

1-الربانية:القيم في الاسلام ربانية المنشا فهي تصدر من مصدر الاسلام ذاته اي انها تستمد من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة[7] .
ويترتب على كونها من عند الله تعالى عدة اعتبارات منها:
أ.ان القيم تتسم بالعدل وذلك ان احكام الشريعة الاسلامية بكل ما تحويه من قيم ومعان ومبادئ تتسم بالعدل وتخلو من النقص والظلم والهوى.
ب.ان القيم تتصف بالقدسية فهي تقوم على الايمان ،فكلما ازداد ايمان الفرد عمقا ورسوخا كملت اخلاقه وازداد تمسكا بقيمه ولذا فان تمسك المسلم بقيم دينه دليل على ايمانه وهو مظهر تعبدي يرتضيه الله سبحانه وتعالى عن عباده .
ج.ان القيم الاسلاميه تكتسب من الشريعة خاصية الخلود والحفظ والوضوح لان الاسلام هو الدين الباقي وهو وحده الدين المحفوظ الاصل.
د.ان القيم ترتبط بالجزاء الدنيوي والاخروي [8].





2-الشمول:فهي تقوم على اساس الشمول والتكامل بمعنى:
أ.انها تراعي عالم الانسان وما فيه ، والمجتمع الذي يعيش فيه واهداف حياة الانسان طبقا للتصور الاسلامي ،اي تحدد اهداف الحياة وغايتها وما وراءها ، ومن ثم تكون قيمة أي انجاز بشري في تقدير حسابه وجزائه في الدار الآخرة مع عدم اهمال الدنيا.
ب.انها جامعة لكافة مناشط الانسان وتوجهاته ،تستوعب حياته كلها من جميع جوانبها ،ثم هي في هذا لا تقف عند حد الحياة الدنيا.[9]


3-العموم :تتميز القيم الاسلامية بالعمومية والاستمرارية لكل الناس في كل زمان ومكان ،ويؤيد ذلك القران الكريم في قوله تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)الفرقان "1" ،فالقيم الاسلامية ليست قاصرة على بعض الافراد ولاهي مرتبطة باشخاص مثاليين يرقى الواحد منهم بنفسه وروحه ليكون في عداد الاخيار الاطهار القلائل ولكنها في حقيقتها مقدورة ميسورة يمارسها الانسان في اقتدار ميسر وفي رغبة ذاتية نشطة ،وهي بذلك تتسم بالعموم الذي يتحقق في الامة كلها افرادا وجماعات في جميع الاوضاع والاحوال،ومن عموم القيم انها شملت العربي والاعجمي ،والقواعد والتعاليم الخلقية شملت تعامل الانسان مع الانسان ،وتعامل الانسان مع الحيوان، وبهذا تميزت القيم الاسلامية عن النزعة العنصرية القومية التي اتسمت بها الاخلاق اليهودية والاخلاق القبلية والبدائية.[10]


4-الملاءمة للفطرة: جاء الاسلام في مجال القيم بما يلائم الفطرة والطبيعة البشرية ويكملها،لا بما يضادها ويصدمها ، ومن هنا اعترف الاسلام بالكائن الانساني كما خلقه الله بدوافعه النفسية وميوله الفطرية .ومما يؤكد ملائمة القيم للفطرة ان القيم تقوم على اساس هو الكتاب والسنة، وهذا الاساس ملائم للفطرة الانسانية الاصيلة ومن ثم ظلت هذه القيم في حركتها منسجمة مع فطرة الانسان.[11]


5-الايجابية :فلا يكفي ان يكون حامل القيم الاسلامية صالحا في نفسه بل يكون صالحا مصلحا متعديا نفعه للغير وتاتي هذه الايجابية للقيم الاسلامية من ايجابية الاسلام نفسه فهو دين ايجابي مؤثر ليس من طبيعته الانكماش والسلبية وهو يكره العزلة وحجر النفس عن دنيا البشر وعن واقع الحياة في حركتها وفعاليتها ومشكلاتها؛بل يدعو للتفاعل مع المجتمع والاصلاح فيه.[12]




6-جامعة بين الثبات والمرونة[13]: هناك قيم عليا ثابتة لا تقبل الاجتهاد او التغيير او التبديل ،كالقيم العقدية وقيم العبادات وقيم الامربالمعروف والنهي عن المنكر اما القيم الاخرى فهي نسبية ، بمعنى ان القيم التي تستند الى نص قطعي الدلالة لا يجوز فيها التغيير او التبديل ،اما تلك التي تعتمد على ظني الدلالة فان مجال الاختيار فيها واسع وهي مرنة مرونة كافية لمواجهة ما يتولد في حياة الناس من مواقف وحوادث وما تصير اليه الامور في المجتمعات.[14]


7-التوازن :تميزت القيم الاسلامية بالتوازن الذي يجمع بين الشيء ومقابلة بلا غلو ولا تفريط ،ومن ذلك التوازن بين حق الجسم وحق الروح ،والتوازن بين الدنيا والاخرة ،ومن ذلك التوازن بين الحقوق والواجبات ،والتوازن بين الواقعية والمثالية ، والتوازن في القيم الاسلامية جعلها تجمع بين الدنيا والآخرة فلا افراط ولا تفريط ، وفي القيم الاسلامية تلتقي الفردية والجماعية في صورة متزنة رائعة تتوازن فيها حرية الفرد ومصلحة الجماعة وتتكافأ فيه الحقوق والواجبات وتتوزع بالعدل.[15]


8-الواقعية: تتميز القيم الاسلامية بالواقعية فهي ليست ضربا من المثاليات ولاهي من قبيل الخيال الذي يعلو على الواقع ولا يمكن تغييره وهي جزء من مميزات وخصائص الشريعة الإسلامية ، التي راعت الفطرة والتكوين الإنساني عن طريق الاستجابة للنزعات الفطرية والطبيعية في الإنسان بالحق، وفتح أبواب التوبة أمام العاصي لتمكينه من تصحيح سلوكه نحو الأفضل قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ } [الحديد: 25] .[16]










المبحث الثاني: تصنيف القيم

في ضوء ما سبق سنعرض في مطالب هذا المبحث تصنيفا للقيم الاسلامية على النحو التالي:

المطلب الاول:القيم العليا:
وهي القيم الكلية الكبرى التي تسمو بالانسان الى معالي الامور وترقى به عن مشابهة سائر المخلوقات ،واهم هذه القيم: (الحق ،العبودية ،العدل،الاحسان،الحكمة) وهذه القيم هي اعلى القيم الانسانيه واسماها ،وتكتسب هذه القيم مكانتها العالية من خلال مضامينها.[17]


المطلب الثاني :القيم الحضارية:
وهي القيم التي تتعلق بالبناء الحضاري للامة ،من خلال البناء المتوازن العقلي والمادي وهي ذات طابع اجتماعي عمراني واهم هذه القيم (الاستخلاف،الحرية،المسؤولية ،المساواة ،العمل ،القوة، الامن ،السلام، الجمال).[18]


المطلب الثالث:القيم الخلقية:
وهي القيم المتعلقة بتكوين السلوك الخلقي الفاضل عند المسلم ليصبح سجية وطبعا يتخلق به ويتعامل به مع الآخرين لتكوين مجتمع اسلامي فاضل تسوده المحبة والوئام[19].
ومن ابرز القيم الخلقية(الصدق والبر والأمانة والأخوة والتعاون والوفاء والصبر والشكر والحياء والنصح والرحمة).[20]







المبحث الثالث: مصادر القيم:

للقيم مصادر عديدة ، وتختلف هذه المصادر من مجتمع لآخر ، وفي المجتمع العربي والإسلامي يمكن حصر مصادر القيم فيما يلي :

المطلب الاول:المصادر السماوية:

ترجع غالبية القيم عند البشرية الى اديانهم التي يعتنقونها فبعضها صحيح وبعضها باطل،وفي الاسلام يعد القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للقيم اذ جاء في آيات القرآن الكريم الحث على القيم بكل انواعها اجمالا وتفصيلا ومن ذلك قوله_تعالى_ : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)النحل 90.
أما في سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم _فما أكثر النصوص المقررة للقيم والحاثة عليها وجمع ذلك قوله _صلى الله عليه وسلم_: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)[21].[22]


المطلب الثاني:المصادر البشرية:

ترجع بعض القيم الانسانية الى وضع البشر من خلال تعايش المجتمعات وتلاقح افكارها وتتميز هذه القيم التي هي من وضع البشر بكون بعضها ايجابي والبعض الآخر سلبي بخلاف القيم السماوية الايجابية قطعا،وقد ترجع بعض القيم الى عصور قديمة كبعض القيم العربية الأصيلة كالنخوة والشجاعة وإغاثة الملهوف هذا من جهة القيم الايجابية ،اما القيم السلبية فمنها العصبية القبلية والأخذ بالثأر.[23]
وفي العصر الحاضر من خلال الانفتاح العالمي اصبحت المجتمعات تتلقى الكثير من القيم من خلال التواصل الثقافي مع مجتمعات اخرى .[24]


الخاتمة

في خاتمة هذا البحث نذكر اهم النتائج والتوصيات التي يمكن استخلاصها من هذا البحث:
1-أهمية القيم في حياة الأفراد والمجتمعات ،وأنها من اهم ركائز ثقافة المجتمع .
2-تميز القيم الاسلامية بخصائص لاتوجد في غيرها من القيم ،ويرجع ذلك الى مصادرها المطهرة(الكتاب والسنة).
3-ينبغي للمجتمع تمحيص القيم فما كان منها ايجابيا صالحا عمل به، وماكان منها سلبيا –كبعض القيم الجاهلية والغربية-تركه وتنزه عنه.
4-ينبغي على حاملي لواء الثقافة في المجتمعات نشر قيم الخير والسلام بين افراد المجتمع ،ليرتقي المجتمع بافراده.
هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.



















المراجع:
1-القرآن الكريم.

2-الاخلاق في الشريعة الاسلامية/د.احمد عليان/دار النشر الدولي 1420هـ.

3-الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا/عبد الله ابراهيم الطريقي وآخرون/الطبعة الاولى/1417هـ.

4-الصحاح في اللغة/ابو نصر اسماعيل الجوهري/المكتبة الشاملة.

5-القيم بين الاسلام والغرب دراسة تاصيلية مقارنة/د.مانع المانع/دار الفضيلة /الطبعة الاولى/1426هـ.

6- المحيط في اللغة / إسماعيل ابن عباد بن العباس بن أحمد بن إدريس الطالقاني/دار النشر : عالم الكتب - بيروت / لبنان /الطبعة : الأولى
- 1414هـ -1994م .

7-مسند الامام احمد/ أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني/الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة.

8- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم/المؤلف: عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي /دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة/ الرابعة.












المراجع الاليكترونية:

1-القيم طرق تعلمها وتعليمها/ دراسة مقدمة إلى مؤتمر كلية التربية والفنون تحت عنوان " القيم والتربية في عالم متغير " إعـــــداد الدكتور / فؤاد علي العاجز /الأستاذ / عطيه العمري.على الرابط: http://www.iugaza.edu.ps/emp/emp_folders/407/Alkeam
2-مجلة علوم انسانية/ التصور الإسلامي للقيم في الفلسفات التربوية الوضعية/الدكتور قاسم محمد محمود خزعلي/على الرابط: http://www.ulum.nl/d191.html3-ندوة قيم القرآن تؤلف بين البشر/د.محمد الحسني/على الرابط: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-Tazkia%2FTZALayout&cid=1173695189754
[1] انظر الصحاح في اللغة (2 / 102)
[2] انظر:المحيط في اللغة ( 2 / 7 )
[3] نضرة النعيم في مكارم اخلاق الرسول الكريم (1/78)
[4] الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا (ص14)
[5] القيم بين الاسلام والغرب (ص15)نقلا عن د.حامد زهران ،علم النفس الاجتماعي (ص132)
[6] انظر:نضرة النعيم(1/78)
[7] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(152)ونضرة النعيم (1/78)
[8] انظر: القيم بين الاسلام والغرب(156)
[9] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(156)ونضرة النعيم (1/79)
[10] انظر:القيم بين الاسلام والغرب (157) /نضرة النعيم(1/79) / الاخلاق في الشريعة الاسلامية(33)
[11] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(159)
[12] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(159)
[13] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(162) /الاخلاق في الشريعة الاسلامية (34)
[14] انظر:نظرة النعيم(1/80)
[15] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(164)
[16] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(164)/مجلة علوم انسانية على الرابط http://www.ulum.nl/d191.html
[17] انظر:القيم بين الاسلام والغرب(24)/نضرة النعيم(1/83)/الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا(68)
[18] انظر: القيم بين الاسلام والغرب(24)/نضرة النعيم(1/84)/الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا(70)
[19] القيم بين الاسلام والغرب(24)
[20] انظر:الثقافة الاسلامية تخصصا ومادة وقسما علميا(70)/الاخلاق في الشريعة الاسلامية(183)
[21] مسند الامام احمد بن حنبل برقم(8939) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان فقد روى له مسلم متابعة وهو قوي الحديث .
[22] انظر:ندوة قيم القرآن تؤلف بين البشر لمحمد الحسني على الرابط http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-Tazkia%2FTZALayout&cid=1173695189754 /القيم طرق تعلمها وتعيمها(7)
[23] القيم طرق تعلمها وتعيمها(7)
[24] انظر:ندوة قيم القرآن تؤلف بين البشر لمحمد الحسني /القيم طرق تعلمها وتعيمها(7)

بحث في المذاهب المندثرة

" المقدمة "

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..

تميز عصر الأئمة المجتهدين بفتح باب الاجتهاد للعلماء وظهور مذاهب فقهية لعلماء اجلاء اتبعتهم الأمة في فقههم إلى عصرنا هذا ،إلا أن بعض هذه المذاهب قد اندثر ولم يبق له اتباع يؤلفون فيه وينظِّرون له ويعملون به وبقيت مذاهب هؤلاء العلماء منثورة في كتب الفقه المقارن إلى عصرنا هذا ،وقد قمت في بحثي هذا بجمع ما استطعت جمعه من اسماء العلماء المقلًّدين ثم اتبعت ذلك بتعريف مختصر لأبرز هذه المذاهب سائلة المولى أن يكون بحثي سهل التناول واضح المعنى والعبارة والله الهادي والموفق.



المبحث الأول :اسماء العلماء المقلَّدين في عصر الأئمة المجتهدين:

كثر الأئمة المجتهدون في هذا العصر وكان لكل عالم مجتهد أتباع مقلِّدون يأخذون عنه أحكام فقههم ، ودون بعض العلماء اسماء الأئمة المقلَّدين فقال الامام الذهبي: (فالمقلدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط ثبوت الاسناد إليهم، ثم أئمة التابعين كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيدالله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.
ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم.
ثم كأبي حنيفة، ومالك، والاوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.
ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.
ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة.
ثم كالمزني، وأبي بكر الاثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد ابن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.
ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال.
ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظرفي الاعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.
فلو أراد الطالب اليوم أن يتمذهب في المغرب لابي حنيفة، لعسر عليه، كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل) ا.هـ .[1]
وأكثر هؤلاء العلماء لم يكتب لمذاهبهم البقاء فاندثرت في زمن قصير وآخرون بقيت مذاهبهم لقرن او قرنين او ثلاثة_ سأذكرهم في المبحث التالي_ ومنهم من استمر مذهبه الى عصرنا الحاضر وهم الأئمة الأربعة المشهورون.



المبحث الثاني:في أبرز المذاهب المندثرة:

في هذا المبحث سأذكر في مطالبه أبرز ثمانية مذاهب _بقيت زمنا بعد موت اصحابها رحمهم الله ثم اندثرت_ مترجمة لامامه مع ذكر ملامح مختصرة عن المذهب ، وهي مرتبة بحسب تاريخ مولد الإمام صاحب المذهب:

المطلب الاول:مذهب الامام الحسن البصري:
صاحب المذهب هو الامام الحسن بن أبي الحسن سيار أويسار ،أبو سعيد الحسن البصري مولى زيد بن ثابت ،ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر _رضي الله عنه_ ومات سنة 110هـ [2]
عده عياض في المدارك من الائمة اصحاب المذاهب المقلدة المدونة.[3]
وكان مذهب الامام الحسن البصري يميل الى الرأي والقياس، واندثر مذهبه بانتشار المذهب الحنفي[4]

المطلب الثاني :مذهب الامام الأوزاعي:
صاحب المذهب هو شيخ الاسلام وعالم اهل الشام عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد،أبو عمرو الأوزاعي
ولد ببعبلبك سنة88 هـ ،سكن بيروت وتوفي بها سنة 157هـ، قيل انه افتى في سبعين ألف مسألة [5].
كان يكره القياس ويقف مع السنة لذلك يعد من فقهاء مدرسة أهل الحديث،انتشر مذهبه بالشام والاندلس بفضل اصحابه الى أن طغى عليه مذهب الشافعي في الشام و مذهب الإمام مالك في الاندلس منتصف القرن الثالث الهجري بعد حوالي المئتي عام من انتشاره.[6]


المطلب الثالث:مذهب الإمام الليث بن سعد:
صاحب المذهب هو الامام الحافظ شيخ الإسلام وعالم الديار المصرية الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ،ولد بقرقشنده سنة 94هـ، ومات سنة 175هـ[7]، شد الرحال في طلب العلم إلى مكة وبيت المقدس وبغداد، وروى عن نحو ستين من التابعين[8]
كان له مع الامام مالك مراسلات ومجادلات ،وكان يأخذ على الامام مالك مبالغته في الاحتجاج بعمل أهل المدينه والقضاء بالشاهد واليمين.[9]
قال عنه الإمام الشافعي : ( الليث بن سعد افقه من مالك إلا أن اصحابه لم يقوموا به)[10].


المطلب الرابع:مذهب الإمام الثوري:
صاحب المذهب هو شيخ الاسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين في زمانه سفيان بن سعيد الثوري الكوفي المجتهد، ولد سنة97 هـ ،ومات في البصرة سنة 161هـ .[11]وهو من أتباع التابعين وروى عن أعلامهم كقتادة ومجاهد وعطاء .[12]
وهو من مدرسة أهل الحديث وكان له أتباع يفتون بمذهبه ،غير انهم لم يكثروا ولم يظل تقليده فاندثر [13].


المطلب الخامس: مذهب الامام اسحاق بن راهويه:
صاحب المذهب هو الامام الكبير شيخ المشرق اسحاق بن راهويه ابو يعقوب ولد سنة 161هـ، وتوفي سنة 238هـ.[14]
وهو احد كبار الحفاظ وامام من أئمة المسلمين جمع بين الحديث والفقه والورع والزهد،
وكان لمذهبه اتباع يقال لهم الاسحاقيه .[15]

المطلب السادس:مذهب الامام ابو ثور:
صاحب المذهب هو الامام الحافظ المجتهد مفتي العراق ابوثور ابراهيم بن خالد الكلبي، ولد سنة 170هـ،وتوفي سنة240هـ.[16]
تفقه الامام ابو ثور بالرأي حتى قدم الشافعي بغداد فاختلف اليه ورجع عن الرأي الى الحديث ،قال ابن عبد البر كان ثقة فيما يروي وحسن النظر الا ان له شذوذا خالف فيه الجمهور وقد عدوه احد ائمة الفقهاء ،قال السبكي :لا يعني شذوذا في الحديث بل في مسائل الفقه التي اغرب فيها.[17]
وقد عده السبكي من المقلدين للشافعي والذي صرح به غير واحد انه كان مجتهدا مستقلا فنسبته اليه نسبة المتعلم للمعلم لا المقلَِّد للمقلًّد فقد كان له مذهب مدون واتباع الا ان اصحابه لم يكثروا ولا طالت مدتهم وانقطعوا بعد ثلاثمائة.[18]

المطلب السابع:مذهب الإمام الطبري:
صاحب المذهب هو الإمام ،العلم ،المجتهد عالم العصر محمد بن جرير،أبو جعفر الطبري، من أهل آمل طبرستان، ولد سنة 224هـ وتوفي ببغداد سنة 310هـ .[19]
نسبه بعض العلماء الى المالكية وبعضهم نسبه الى الشافعية والتحقيق أنه مجتهد مطلق وكان له اتباع انقطعوا بعد الأربعمائة [20].
وقد أشار في تفسيره الى الأصول التي يعول عليها في استنباطه للاحكام ،ومن ذلك قوله: (إن الحلال والحرام لايكون إلا بنص أو دليل أو أصل ،أو نظير لأصل)
والأصل عند الطبري ينصرف إلى الكتاب والسنة والإجماع ،وأما نظير الأصل فهو القياس.[21]



المطلب الثامن :مذهب الامام داوود الظاهري:
صاحب المذهب هو الإمام الحافظ داود بن خلف الظاهري مولى امير المؤمنين المهدي رئيس أهل الظاهر مولده سنة 200هـ ، ومات سنة270هـ ،اخذ العلم عن اسحاق بن راهويه وأبي ثور.[22]
ومذهبه يقرر أن المصدر الفقهي هو النصوص فلا رأي في حكم من احكام الشرع،ونفى المعتنقون لهذا المذهب الرأي بكل انواعه،فلم ياخذوا بالقياس ولا بالاستحسان ولا بالمصالح المرسلة ولا الذرائع، بل ياخذون بالنصوص وحدها وإن لم يكن النص اخذوا بحكم الاستصحاب الذي هو الاباحة الاصلية الثابته بقوله _تعالى_: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)وقد قرروا احكاما كثيرة خالفوا بها الفقهاء،بل أداهم ترك الرأي والتمسك بالنصوص الى ان يقولوا احكاما هي في منتهى الشذوذ،وكان من اسباب شدة المعارضة لهذا المذهب ان داود منع التقليد منعا مطلقا فلا يجوز للعامي أن يقلد بل عليه ان يجتهد وان لم يستطع الاجتهاد سال غيره ولكن لا يقبل قول غيره الا اذا قدم له الدليل من الكتاب او السنه او الاجماع فان لم يقدم واحدا من هذه اتجه لغيره ولم يكن لهذا الراي اثرا حسنا لانه يجرئ على الاجتهاد من لا يحسن فهم الكتاب والسنه.[23]
انتشر المذهب الظاهري في القرنين الثالث والرابع وعده بعض العلماء رابعا بعد مذهب ابي حنيفة ومالك والشافعي فكان في الشرق في القرن الرابع اكثر انتشارا من مذهب الامام احمد ولكن في القرن الخامس جاء القاضي ابو يعلى وجعل للمذهب الحنبلي مكانة وبذلك زحزح المذهب الظاهري من المشرق وحل محله،في الوقت الذي قام فيه المذهب الظاهري في الاندلس بجهود العالم ابن حزم الذي انتصر للمذهب الظاهري ونشره والف فيه مؤلفات خلدت المذهب فكان فضله على المذهب ظاهر رحمه الله رحمة واسعه.[24]
وقد قدر لمذهب الظاهري أن يبقى فترة من الزمن ثم اخذ يضعف شيئا فشيئا حتى انتهى في القرن الثامن تقريبا.[25]



الخاتمة

بعد ذكرنا لأبرز المذاهب المندثرة يحسن بنا في خاتمة البحث أن نقف على بعض الأسباب التي أدت إلى اندثار هذه المذاهب وتقلص أتباعها ومن اهمها ما يلي:
1-أن هؤلاء الأئمة لم يدونوا مذاهبهم كما فعل غيرهم ،أو أنهم دونوا لكن لم يكتب لمدوناتهم البقاء لأي سبب من الأسباب.
2-أن أئمة المذاهب المندثرة لم يكن لهم تلاميذ نجباء كثيرون يأخذون عنهم فقههم ويدونونه ويؤلفون فيه ويؤصلون قواعده ويسجلون فتاوى الإمام وينشرونها بين الناس.
3-أن هذه المذاهب لم يُقيض لها دولة قوية تتبناها وتعمل بها وتلزم الناس بها كما حصل مع المذاهب الباقية.

هذه ابرز أسباب اندثار هذه المذاهب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

***





المراجع:
1-تاريخ المذاهب الإسلامية ،محمد أبو زهرة ،طبعة دار الفكر العربي.
2-سير أعلام النبلاء،الامام الذهبي،مجموعة من المحققين باشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة
الطبعة : الثالثة ، 1405 هـ / 1985 م
3-الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ،سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ،تاريخ الطبعة"1340/1345"
4-المدخل في الفقه الإسلامي.تعريفه وتاريخه ومدارسه،تاليف محمد مصطفى شلبي،الطبعة العاشرة 1405هـ،الدار الجامعية.
5-مصادر التشريع الاسلامي،د.عباس شومان،الدار الثقافية للنشر ،الطبعة الأولى1420هـ
6-مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي،ا.د محمد الدسوقي،د.أمينة جابر،دار الثقافة للطباعة 1420هـ.
[1] سير اعلام النبلاء(8/91)
[2] انظر سير اعلام النبلاء(4/563،588)
[3] انظر :الفكر السامي في تاريخ التشريع الاسلامي(1/77)
[4] انظر:مصادر التشريع الاسلامي(125)
[5] انظر:سير اعلام النبلاء(7/107،134)
[6]انظر: مصادر التشريع الاسلامي(126)،و مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(184)
[7] انظر:سير اعلام النبلاء (8،161،136)
[8] مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(185)
[9] مصادر التشريع الاسلامي (126)
[10] مصادر التشريع الإسلامي(126)
[11] سير اعلام النبلاء(7/229)
[12] مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(185)
[13] مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(185)
[14] انظر:سير اعلام النبلاء(11/358)
[15] مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(188)
[16] انظر:سير اعلام النبلاء(12/75)
[17] انظر الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي (2/13)
[18] انظر:الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي(2/14)
[19] انظر:سير اعلام النبلاء(14/267)
[20] انظر :الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي(2/39)
[21] انظر:مقدمة في دراسة الفقه الاسلامي(187)
[22] انظر:سير اعلام النبلاء(13/97)
[23] انظر:تاريخ المذاهب الاسلامية (2/345)
[24] انظر:تاريخ المذاهب السلامية (2/351)
[25] المدخل في الفقه الاسلامي (206)